عبد الملك الثعالبي النيسابوري

122

اللطائف والظرائف

باب مدح التأني قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا « 1 » الآية ، يعني فتثبتوا ، وهو أبين . وقال حكيم : ينبغي للوالي أن يتثبت فيما أنهي إليه ، ولا يتعجل ، ويتأنى ويتمهل ، حتى ينظر ويستكشف الحال ، ويأخذ بأدب سليمان عليه السلام حيث قال : سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ « 2 » . وفي الخبر : « التأني من اللّه والعجلة من الشيطان » . ويقال : الأناة حصن السلامة ، والعجلة مفتاح الندامة . وقيل : التأني مع الخيبة ، خير من العجلة مع النجاح . وقال آخر : التأني في الأمور أول الحزم ، والتسرع إليها عين الجهل . وقال النابغة : الرّفق يمن والأناة سعادة * فتأنّ في أمر تلاق نجاحا وقال القطامي : قد يدرك المتأنّي بعض حاجته * وقد يكون مع المستعجل الزّلل « 3 » ويقال : ائتد تصب أو تكد ؛ يعني ارفق لتدرك الصواب أو

--> ( 1 ) الحجرات : 6 . ( 2 ) النمل : 27 . ( 3 ) ديوانه : 2 .